حسين أنصاريان

35

الأسرة ونظامها في الإسلام

ينبغي تجنب تقليد الآخرين في بناء الحياة ، والاكتفاء بما هو متيسر من المصروفات ، والابتعاد عن الاسراف واقتناء ما يُعدّ بهرجة واسرافاً . عينا ان لا نقتدي بالغرب في الزي ونمط الحياة فإنهم قد وقعوا بالكثير من الأخطاء ، ولا يؤدي التطور الصناعي والفني الذي بلغوه إلى أن نتصور صواب وصحة كل ما يقولونه ويكتبونه وان ما هم عليه من اناقة ، وأسلوب في المعيشة مطابق للواقع . ما يحظى بالاهتمام في الاسلام هو سلامة الروح والبدن والمدينة والمحلّة ، والذي تُعنى به الثقافة الاسلامية من الأمور المادية والمعنوية ، والأخلاقية ، والايمانية للفرد والمجتمع هو ما يصب في مصلحة الانسان في الدنيا والآخرة ، والاسراف والبهرجة والانهماك بالمصاريف المرهقة وتجميل ظواهر الحياة بعيداً عن القناعة والاقتصاد - حتى في بناء المساجد التي هي مراكز العبادة بالنسبة للمسلمين - من الأمور التي يذمها هذا الدين وهذه المدرسة التي تبني الانسان . يجب أن تكون المساجد والبيوت زاخرة من الداخل بالروح المعنوية وبأعلى درجاتها ، وفي ظاهرها يجب ان تتصف بالبساطة والوداعة كي لا تبتلي القلوب بالوسوسة والتجبر ولا تبتعد النفوس عن ساحة الحق تعالى . البسوا ما بسط من الملابس ولكم التزموا آداب اللباس ، وكلوا ما يسدُّ رمقكم من الطعام وتمثلوا آداب الطعام ، واقتنوا ما يناسبكم من السيارات ولكن عليكم عدم الغفلة عن آداب السياقة ، واستحصلوا الدار الضرورية لحياتكم على أن لا تصبحوا اسرى لهذه الدار ، كل ذلك من ثمار التقوى والزهد والتوجه إلى اللَّه تعالى . ان حياة اليهود والنصارى هي التي يطغى عليها الاسراف ، في اقتنائهم الدار والأثاث وواسطة النقل والملابس والطعام ، فكنائسهم ومعابدهم تغص بالذهب